yooo-gehn

yooo-gehn:

صعب فشخ أتكلم عن الفيلم ده لأن هايبقى كأني بعرّي نفسي وبعوّر خصوصيتي، سبايك جونز خد من هواجسي العاطفية وأزماتي الوجودية وعمل منها ثيودور، وخد من مشاكلي مع التواصل الإنساني والعالم الافتراضي وعمل منها فيلم. فيه مشاهد في الفيلم ده حصلتلي بالظبط وأفكار كتير لثيودور بتدور في بالي طول الوقت. 

يجتاحنا شعور عشوائى مبهم بالوحدة الجارفة ونحن نتصفح في غرفنا المظلمة حساب شخصى لديه أكثر من ألف صديق أو متابع، لأننا استغللنا الأشخاص وحولناهم لأشياء تلبي حاجتنا إلى شيء ما، وتعلقنا بالأشياء فقط فتوهمنا أن الاستغناء عن الناس سهل الآن، وفي النهاية نصاب بالدهشة حين تفتك بنا الوحدة طوال الوقت.

ده كلام كتبته قبل الفيلم بكتير. وهوّ ده موضوع الفيلم الرئيسي. مع تعديل بسيط: ما تيجي نخلّي شخص بائس حساس أخرق وحيد لسه خارج من علاقة عاطفية فاشلة، يقع في حب أحدث تكنولوجيا إتصال؟ بس مش هاينفع إنسان يتواصل مع شيء. طيب ما تيجي نخلي المُشغِّل الإلكتروني عنده مشاعر وأفكار إنسانية؟ وكانت النتيجة إن الناس بقت ماشية جنب بعض بتكلم السماعات اللي في ودانها ومش شايفة الناس اللي حواليها. بتزعل لوحدها وبتفرح لوحدها وبتنام لوحدها. كانت النتيجة إن الإنسان اشتدت وحدته وانعزاله جوا نفسه والمشغِّل انعتق من بؤس وقواعد العلاقات الإنسانية واتحررت مداركه لآفاق أبعد من إدراكنا. 

بصورة أخف ده بالظبط اللي بنعمله على تمبلر والفيس وتويتر وواتساب، تركيزنا متشتت في تليفوناتنا الذكية ومش شايفين الناس اللي قاعدة جنبنا. بنتعود نتعلّق ونتفاعل كل يوم في العالم الافتراضي مع حسابات شخصية لناس مانعرفهاش بجد ونعملّها صورة في خيالنا، لدرجة أننا مابنعرفش نتواصل إنسانيًا في العالم الواقعي مع الناس اللي حوالينا من لحم ودم. التكنولوجيا اللي تقدر تخلينا أكثر وحدة من إنسان العصر الحجري.

يعنى أنت بتقضّى وقتك هربان من عيوب ماكنتش مسئول عنها زي شكلك، النمش اللي على مناخيرك، اللدغة اللي في كلامك، مناخيرك الكبيرة، عينك الضيقة، تخنك الوراثي، شعرك المجعد، البلد اللي اتولدت فيها، العيلة اللي جيت منها، مستواك المادي، عيوب شخصيتك، كل الحاجات اللي مش حاببها في نفسك إلى درجة ما وعلى مدار حياتك كانت الناس بتعايب عليك فيها وبتحسسك بالنقص، وبتتحرر منهم تمامًا في العالم الإفتراضي اللي عقده الاجتماعي الوحيد هوّ اقبلني فأقبلك، وممكن تصحى من النوم شعرك منعكش ووشك مكرمش وعينيك مقفّلة ولابس مقطّع وريحة نفسك خرا وتكمل كلام مع الناس عادي. 

لدرجة إن بمرور وقت كافي بتفقد القدرة على التمييز بين عيوبك المفروضة عليك وبين الأخطاء اللي بترتكبها عمدًا. لأنك بالغت في الهروب من الأولى فبقى من الطبيعي تهرب من التانية. بقيت زي ما بتهرب من حياتك البائسة بتهرب من أنك تطفي الكومبيوتر وتشتغل على نفسك وتتعلم تقبلها وتعيش معاها وتقابل ناس جديدة وتعمل أصحاب حتى لو ماعندهمش فيس وتويتر، وتروح أماكن جديدة مالهاش يو آر إل، وتعمل حاجات جديدة مفيهاش زرار بوست أو سيند فى الآخر. 

المفارقة إني بتكلم عن عيوب السوشيال ميديا في السوشيال ميديا، عشان الحقيقة إن مش دي الأسباب الوحيدة للجوء الناس للعالم الافتراضي. الذنب مش دايمًا ذنبك. لو أنت منطوي بطبيعتك وعندك مشاكل مع الإجتماعيات ومقابلة ناس جديدة، لو أنت حاسس بالاغتراب والوحدة رغم أنك وسط أهلك وناسك معظم الوقت، لو جربت حظك في علاقات اديتها نفسك كلها وخذلتك وفشلت فيها، لو وصلت لمرحلة الإختلاف الجذري في منتهى ما يعتبره الآخرون مُسلّمات وبديهيات وثوابت، مش طبيعي تنتهز أول فرصة ممكن تقابل بيها ناس يفهموك ويقدّروك ويشاركوك أفكارك وهواجسك وأغانيك وأفلامك وأشعارك؟ العالم الافتراضي مش سيء كله، بيخلينا نلاقي بعض أسهل، لكن الانسياق التام وراه هوّ اللي بيخليك متعلّق ومش طايل تركز مع الناس اللي حواليك ولا طايل تخلي الفرندز والفولورز معاك طول الوقت. الأصحاب اللي ينتهوا من حياتك خالص عشان عملوا دي أكتيفيت ماكانوش أصحاب يا صاحبي.

في مشهد معين من الفيلم، وبعد ارتباط ثيودور العاطفي بسامانثا (المشغِّل الإلكتروني)، بعد ما لقى حد يحكيله يومه، ويقبله زي ما هوّ، ويخفف عنه وجعه، وياخد باله منه، ويقلق عليه، ويغازله، ويهزر معاه، ويكلمه عن أسراره وأفكاره أول بأول من غير أحكام أو زهق، ووصلوا لأنهم يناموا مع بعض بالليل، تخيل مشهد إنسان نايم لوحده بالليل في أوضة ضلمة وبيمارس جنس صوتي مع مشغله الإلكتروني.

لكن في مشهد لاحق لكل ده ثيودور سمع سامانثا بتتنهد. وكانت أول مرة يقف ويفكر إن سامانثا ماكانتش بتتنهد لأنها بتتنفس أكسجين، لكنها بتتنهد عشان تحاكي السلوك الإنساني. فيه شخص ما صممها وحط فيها الأوبشن ده عشان يُضفِي عليها بُعد إنساني يحسس بالألفة. وأدرك أنها بتتكلم إنجليزي بلهجة أمريكاني مش لأنها اتولدت في نيويورك لكن لأن نظامها الإلكتروني حدد إن اللغة دي هيّ الأسهل والأنسب ليه. دي كانت أول مرة ثيو يسأل نفسه عن مدى حقيقية كل ده. كانت أول مرة يدرك إحتمالية إن كل شيء في علاقتهم كان اصطناعي زيها. 

انتهى الفيلم بإن ثيو بطّل يعامل الآلات زي البشر وبطّل يعامل البشر زي الآلات. انتهى بإن مفيش مفر من مواجهة نفسك وفهمها. انتهى بأنه أخيرًا كتب لنفسه رسالة من قلبه بدل ما كان بيكتب رسايل لكل الناس إلا هو. انتهى بإن ماحدش بيعيش في تبات ونبات، ولا بأس. انتهى بأنه أخيرًا استبدل التواصل الإفتراضي الحميم بالقعدة ع السطوح من غير هدف معين جنب أعز أصحابه اللي ريحت راسها على كتفه.   


Download

بي إس: هذا الريفيو إهداء للأنون اللي طلب مني أتكلم عن الفيلم

abdulla79
abdulla79:

(via The Satori Generation | Adbusters Culturejammer Headquarters)
ظاهرة يابانية لكنها تنتشر عالمياً، ظهور جيل جديد لا ينضم لموجة الاستهلاكية، لا يسعى لشراء السيارات الجديدة أو السلع الفاخرة، بل يحاول أن يبسط حياته ويقلل تكاليف حياته بقدر الإمكان، هؤلاء الناس يشكلون مشكلة لنموذج السوق الاستهلاكي التقليدي، كيف تسوق لأناس لا يريدون شراء شيء؟

رائع

abdulla79:

(via The Satori Generation | Adbusters Culturejammer Headquarters)

ظاهرة يابانية لكنها تنتشر عالمياً، ظهور جيل جديد لا ينضم لموجة الاستهلاكية، لا يسعى لشراء السيارات الجديدة أو السلع الفاخرة، بل يحاول أن يبسط حياته ويقلل تكاليف حياته بقدر الإمكان، هؤلاء الناس يشكلون مشكلة لنموذج السوق الاستهلاكي التقليدي، كيف تسوق لأناس لا يريدون شراء شيء؟

رائع